تأسيس مركز بيرك
تأسس مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة (BERC) انطلاقًا من مختبر الأستاذ الدكتور محمد سليم اشتية، حيث اجتمع كل من الأستاذ الدكتور محمد اشتية، ورنا جموس، وسامر قلبونة، وسهيل أبو غديب لمناقشة سبل تحسين إدارة البيئة والتنوع الحيوي في فلسطين، ودورهم في تحقيق ذلك. وكان ذلك في عام 1999، حيث كان الأربعة باحثين وناشطين في المجال البيئي، يجمعهم شغف مشترك بالبحث العلمي والتنوع الحيوي. فقد كان محمد أستاذًا في العلوم البيولوجية ومتخصصًا في بيولوجيا الحفظ، ورنا معلمة أحياء حاصلة على تدريب في البيولوجيا التطبيقية، وسامر مهندسًا بيئيًا متخصصًا في معالجة وإعادة استخدام المياه ومياه الصرف الصحي، بينما كان سهيل متخصصًا في علم الفطريات الطبية والصحة العامة.
أدرك هؤلاء الباحثون أن عناصر الحياة الأساسية — الهواء، والماء، والتربة، والطاقة، والتنوع الحيوي — تمثل الركائز التي تقوم عليها استدامة الحياة. ومن خلال نقاشاتهم، برزت الحاجة إلى تأسيس مؤسسة غير حكومية تعمل بشكل منهجي وطموح على إنتاج واستخدام البيانات البيولوجية والبيئية لحماية الموارد الطبيعية في فلسطين، بما في ذلك التنوع الحيوي والمياه.
وقد تمحورت رؤيتهم حول عدد من الاستراتيجيات الأساسية، شملت:
- إجراء الأبحاث والدراسات المتخصصة لإنتاج المعرفة في مجالات البيولوجيا الأساسية والتطبيقية، ونشرها على أوسع نطاق ممكن بين مختلف فئات المجتمع؛
- دعم حماية البيئة من خلال تعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية؛
- تقديم التعليم والتدريب والاستشارات الفنية؛
- رفع مستوى الوعي المجتمعي بالقضايا البيئية.
وسرعان ما شارك المؤسسون هذه الفكرة مع مجموعة من الزملاء والأصدقاء الذين أبدوا دعمًا كبيرًا لها، مما أدى إلى تشكيل نواة تأسيسية مكونة من تسعة أعضاء. وبعد تجاوز بعض التحديات المتعلقة بإجراءات التسجيل، وبدعم من السيدة رولا جريس، المنسقة الوطنية لبرنامج المنح الصغيرة (SGP) التابع لمرفق البيئة العالمي (GEF)، وكذلك الدكتور يوسف أبو صفية، وزير البيئة الأسبق، تم تسجيل المركز رسميًا في 28 أيار/مايو 2001 في قرية تل بمحافظة نابلس، ليغطي نطاق عمله كامل الأراضي الفلسطينية.
وفي ديسمبر 2001، وبدعم وتشجيع من السيدة رولا جريس، حصل المركز على منحة من برنامج (SGP/GEF) لتنفيذ أول مشروع له في مجال الحفاظ على التنوع الحيوي، والذي تمثل في إنشاء أول حديقة نباتية في فلسطين على مساحة 15,000 متر مربع في قرية تل. وقد هدفت هذه المبادرة إلى تحسين جودة البيئة المحلية من خلال استعادة الغطاء النباتي وتوفير موائل مناسبة للحياة النباتية والحيوانية، بما يسهم في إعادة تأهيل النظام البيئي.
ولم تقتصر نتائج هذا المشروع على إعادة تشجير مساحة واسعة بأكثر من 250 نوعًا من النباتات الفلسطينية المتوطنة، كثير منها مهدد بالانقراض، بل تحولت الحديقة أيضًا إلى مركز مهم للتعليم والبحث البيئي.
وخلال السنوات الخمس التالية، وبالاستناد إلى نجاح المشروع الأول، تمكن المركز من الحصول على تمويل لتنفيذ المزيد من المشاريع، لا سيما تلك ذات الطابع المجتمعي، والتي هدفت إلى الحفاظ على التنوع الحيوي وصون الموارد الطبيعية والمعرفة المرتبطة بها. وبحلول عام 2005، أصبح المركز مؤهلًا لتنفيذ أبحاث علمية متقدمة بالتعاون مع مؤسسات وجامعات محلية وإقليمية ودولية.
وخلال الفترة ما بين 2005 و2018، حصل باحثو المركز على عدد من المنح البحثية التنافسية التي مكّنتهم من تنفيذ العديد من المشاريع في مجالات التنوع الحيوي والبيولوجيا التطبيقية. وقد تركز أثر أنشطة المركز خلال هذه الفترة على توثيق ودراسة التنوع النباتي والفطري في فلسطين واستخداماته، وتعزيز حماية البيئة من خلال الاستخدام المستدام للموارد، ونشر المعرفة العلمية المتعلقة بالنباتات ومعالجة المياه ومياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، بما يعزّز تأثيرها في مجالات البحث العلمي والتعليم والسياسات البيئية والإدارة.
واليوم، ومع مرور ثمانية عشر عامًا على تأسيسه، يتطلع مركز بيرك إلى مستقبل يشهد مزيدًا من التوسع والإبداع والإنتاجية.